في الثاني والعشرين من شهر مارس من عام 1945، انعقد في قصر الزعفران في القاهرة مؤتمر عربي برئاسة رئيس مجلس وزراء المملكة المصرية، إيذانًا بقيام أول كيان عربي رسمي سُمّي «جامعة الدول العربية»؛ فقد شهد هذا القصر توقيع مندوبي الدول العربية على الميثاق، بعد أن أقرّت اللجنة التحضيرية المكوّنة من شرق الأردن1 والسعودية وسوريا والعراق ولبنان ومصر واليمن، بتاريخ 17 مارس 1945، الصيغة النهائية لميثاق جامعة الدول العربية، آخذةً في الاعتبار المقترحات والصياغات التي أعدّها الدكتور عبد الحميد بدوي أستاذ القانون الدولي2، وأُعلن عن الميثاق بتاريخ 19 مارس 1945 مؤلفًا من ديباجة وعشرين مادة وثلاثة ملاحق.
وكان اختيار هذا الاسم قد شهد نقاشًا بين الوفود المؤسِّسة؛ إذ اقترح وفد سوريا اسم «التحالف العربي»، واقترح وفد العراق اسم «الاتحاد العربي»، إلا أن الوفد المصري رأى أن اسم «الجامعة العربية» الذي تقدّم به أكثر ملاءمة من الناحيتين اللغوية والسياسية، وأكثر توافقًا مع أهداف الدول العربية، وفي النهاية وافق الجميع على هذا الاسم بعد تنقيحه من «الجامعة العربية» إلى «جامعة الدول العربية».
ومهما قيل في خلفيات نشوئها ونشاطها وإنجازاتها — وسنستعرض كل ذلك لاحقًا — سلبًا كان أو إيجابًا، فإن وجودها يُعدّ أكبر حدث في التاريخ العربي المعاصر، يجسّد إرادة الأمة العربية بأسرها.
ويحاول هذا المقال، وهو جزء من كتاب قيد الإصدار، تناول المراحل والصعوبات ووجهات النظر المختلفة التي برزت خلال المراحل الأولى لتأسيس الجامعة، وفي الوقت نفسه الإشارة إلى المحاولات السابقة للوحدة، وخاصة ما أفرزته الحرب العالمية الأولى من نتائج وموقع العرب في سياقها، وكذلك الحرب العالمية الثانية.
الحرب العالمية الأولى وحلم الكيان العربي الواحد
رسالة الملك عبد العزيز آل سعود
قُبيل الحرب العالمية الأولى بقليل، وبالتحديد في عام 1912، اتصلت الحكومة العثمانية، عن طريق واليها في البصرة شفيق كمالي باشا، بالأمير (الملك) عبد العزيز آل سعود، تستطلع رأيه في أوضاع البلاد العربية ومستقبلها، وذلك في محاولة للتقرب من العرب والتصدي للدول الغربية الطامعة في البلاد الواقعة في قبضة الدولة العثمانية. فكتب الأمير عبد العزيز إلى الوالي العثماني يقول:
«إني أرى أن تدعو رؤساء العرب كلهم، كبيرهم وصغيرهم، إلى مؤتمر يُعقد في بلد لا سيادة ولا نفوذ فيه للحكومة العثمانية، لتكون لهم حرية المذاكرة، والغرض من هذا المؤتمر التعاون والتآلف، ثم تقرير أحد أمرين: إما أن تكون البلاد العربية كتلة سياسية واحدة يرأسها حاكم واحد، وإما أن تقسموها إلى ولايات تحددون حدودها، وتقيمون على رأس كل ولاية رجلًا كفؤًا من كل الوجوه، وتربطونها بعضها ببعض برباط عام مشترك من المصالح والمؤسسات، وينبغي أن تكون هذه الولايات مستقلة استقلالًا إداريًا، وتكونوا أنتم المشرفين عليها، فإذا تم ذلك فعلى كل أمير عربي أو رئيس ولاية أن يتعهد بأن يعضد زملاءه ويكون وإياهم يدًا واحدة على كل من تجاوز حدوده أو أخلّ بما هو متفق عليه بيننا وبينكم»3.
وتحمل هذه الرسالة في دلالاتها قوة شخصية الملك وتطلعه إلى قيام دولة عربية واحدة، أو فيدرالية عربية مترابطة بالمصالح المشتركة والتضامن القومي.
وخلال هذه الحرب انقسم القادة العرب إلى فريقين:
- انحاز الأول إلى الاحتفاظ بولائه للخلافة العثمانية خوفًا من الدول الأوروبية التي كانت طامعة في اقتسام مخلفات الدولة العثمانية.
- وانحاز الثاني إلى معسكر الحلفاء وعلى رأسهم بريطانيا العظمى، خوفًا من أن يعمل العثمانيون في حالة انتصارهم على «تتريك» الأمة العربية وطمس وجودها القومي.
وأسرعت الدولة العثمانية فوضعت اتفاقية رسمية مع الجانب العربي تمنح الأقطار العربية درجة عالية من الحكم الذاتي، وقد وقّع على هذا الاتفاق عن الجانب العربي السيد عبد الكريم الخليل، رئيس المنتدى العربي ومعتمد الشبيبة العربية، وعن الجانب العثماني طلعت باشا وزير الداخلية العثماني4. ثم تطورت المفاوضات إلى مرحلة أرقى في اتجاه الفيدرالية العربية التركية، تقوم بموجبها ملكية مزدوجة تركية عربية، ويكون مركز الحكومة العربية مدينة حلب، وتسمى «الدولة العربية التركية»، وتتألف من اتحاد بين دولتين مستقلتين هما الأناضول التركي و«عربستان»5. وكان من المفاوضين العرب في تلك الحقبة محمود شوكت باشا العراقي6 وعزيز علي باشا المصري7.
أما على صعيد الحلفاء، فقد كان الكيان العربي كذلك محور المفاوضات بين القيادات العربية في الشام والعراق والحجاز، ممثلةً في الشريف حسين أمير مكة من جانب، ودول الحلفاء من الجانب الآخر. وقد وردت تفاصيل تلك المفاوضات في مراسلات حسين – مكماهون8، وبلغت عشر رسائل ابتداءً من 14 يوليو 1915 إلى 10 مارس 1916، وهي رسائل مفصّلة مطوّلة تؤلّف في مجموعها، من الناحية الدولية، تحالفًا عسكريًا وسياسيًا بين طرفين: العرب والحلفاء، ومجملها يؤكد حق العرب في الحرية والاستقلال وتقرير المصير، وتمكين الأقطار العربية الواقعة تحت السيطرة العثمانية من إقامة الكيان القومي الذي تختاره.
غير أن الحلفاء لم يكونوا صادقين في وعودهم؛ ففي 24 يوليو من عام 1920 زحفت القوات الفرنسية على دمشق، وخرج الملك فيصل وحكومته من عاصمة المملكة العربية التي لم يكن مقدّرًا لها إلا أن تعيش عمر الربيع في الغوطة الفيحاء9.
فتلك الوعود جرى خرقها بتقسيم فرنسا وبريطانيا للمنطقة باتفاقية سايكس – بيكو السرية في مايو 1916، التي كُشف عنها عام 1917 مع وصول الشيوعيين إلى الحكم في روسيا. وتلك كانت سيرة الكيان العربي في غضون الحرب العالمية الأولى: عاش أملًا كبيرًا في ضمير الأمة العربية، ثم اغتاله الحلفاء.
العرب والحرب العالمية الثانية
نوري السعيد والكتاب الأزرق
في 14 يناير من عام 1943 بعث نوري السعيد، رئيس وزراء العراق آنذاك، إلى وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط المقيم في القاهرة ريتشارد كيسي، مذكرة خاصة بعنوان «استقلال العرب ووحدتهم». طُبعت المذكرة في كتيّب أنيق غلافه أزرق فعُرفت باسم «الكتاب الأزرق»، وعُرف مشروع نوري السعيد باسم «الكومنولث العربي»، ثم باسم «الهلال الخصيب». وقد دعا فيه إلى أن «يعاد توحيد سوريا ولبنان وشرق الأردن في دولة واحدة»، وإلى إنشاء «عصبة عربية ينضم إليها العراق وسوريا فورًا، والدول الأخرى متى شاءت»، وأن «يُمنح اليهود في فلسطين إدارة شبه ذاتية»، وأن يُمنح الموارنة في لبنان إدارة ممتازة، كما كان الوضع قبل سقوط الإمبراطورية العثمانية.
وكان نوري السعيد قد بدأ نشاطه هذا في حفل غداء أُقيم في القاهرة بتاريخ 20 يناير 1939 للوفود العربية المتوجهة إلى لندن للاشتراك في «مؤتمر المائدة المستديرة» الذي عُقد في 7 فبراير 1939 لمناقشة القضية الفلسطينية، بين مندوبي مصر والعراق والأردن والسعودية واليمن ومندوبين بريطانيين، في قصر سانت جيمس في لندن. وفي ذلك المؤتمر رفض المندوبون العرب الجلوس مع مندوبين من الوكالة اليهودية لفلسطين. وحضر عن العراق رئيس الوزراء نوري السعيد، وعن مصر الأمير محمد عبد المنعم وعلي ماهر باشا وعبد الرحمن عزام باشا وسفير مصر في لندن حسن نشأت باشا، وعن المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن عبد العزيز، وعن الأردن رئيس الوزراء توفيق أبو الهدى، وعن فلسطين جمال الحسيني ومعه بعض القيادات الفلسطينية.
وانتهى المؤتمر بفشل حل مشكلة فلسطين. وقد بيّن نوري السعيد للوزير البريطاني ضرورة تحقيق الوحدة العربية المنشودة، وأكد له أن الأمر يتفق مع ما ورد في تصريح وزير الخارجية البريطاني أنطوني إيدن، وأن تحقيقه ليس فوق طاقة بريطانيا بعد أن انفردت بشؤون الشرق الأوسط إثر سقوط فرنسا. وردًّا على ذلك طلب منه كيسي عرض وجهة نظره بخصوص الموضوع ضمن مذكرة رسمية، وذلك بوصفه رئيس حكومة حليفة لبريطانيا من ناحية، وباعتباره خبيرًا في شؤون الوطن العربي ومعاصرًا لأحداثه القومية من ناحية أخرى10.
وكما أشرنا سابقًا، أخذ نوري السعيد11 زمام المبادرة بالدعوة إلى مشروع عُرف فيما بعد بمشروع الهلال الخصيب؛ ففي أوائل عام 1942 زار القاهرة واتصل بوزير الدولة البريطاني ريتشارد كيسي وعرض عليه مشروعه، فطلب إليه أن يكتبه، فعاد نوري السعيد إلى بغداد ووضع وثيقته، وتتلخص في مرحلتين:
- إنشاء دولة واحدة من سوريا ولبنان وفلسطين وشرق الأردن، على أن يقرّ الأهالي أنفسهم نظام الحكم، ملكيًا أو جمهوريًا، اتحاديًا أو فيدراليًا، مع شيء من الضمانات للأقلية اليهودية في فلسطين، والحماية للمسيحيين في لبنان.
- أن يتحد العراق مع دولة سوريا الكبرى في دولة جديدة — الهلال الخصيب — تنضم إلى «جامعة دول عربية» تدخل إليها الدول العربية الراغبة في ذلك، ويكون للجامعة العربية مجلس يدير شؤونها، يرأسه أحد رؤساء الدول الأعضاء باتفاق بقية الدول المعنية، ويكون المجلس مسؤولًا عن شؤون الدفاع والشؤون الخارجية والمالية والمواصلات والجمارك وحماية الأقليات12.
وقفة مع رواية أحمد الشقيري
أورد أحمد الشقيري أن انضمام القوات العربية في الحرب العالمية الأولى بقيادة الأمير فيصل بن الحسين إلى جانب الحلفاء أدى في النهاية إلى هزيمة الدولة العثمانية وانتصار دول الحلفاء، وأن المراجع الدولية مجمعة على التوكيد بأن الموقف العربي كان عاملًا حاسمًا في انتصار دول الحلفاء في تلك المعركة المصيرية؛ ولكن لم يرد ولو مرجع واحد يدعم تأكيده.
كما أورد أنه في الثاني من شهر نوفمبر 1943 وجّه كل من وزير خارجية ألمانيا «ريبنتروب» ووزير داخليتها «هيملر» رسالة إلى قادة عرب بمناسبة ذكرى وعد بلفور، يستنكران فيها ذلك الوعد المشؤوم، ويعلنان «اعترافهما باستقلال العالم العربي ووحدته حسب رغبة سكانه»، وأن هاتين الرسالتين وصلتا إلى مسامع الأمة العربية في يومهما، فاجتاحت الوطن العربي — بحسب روايته — موجة عارمة من الابتهاج والتقدير، وانطلقت خطب الأئمة في كثير من المساجد بالدعاء لدولتي المحور بالنصر، خلاصًا من الحركة الصهيونية وتطلعًا لقيام الوحدة العربية متمثلة في الدولة العربية الواحدة.
غير أن ما أورده الشقيري، وإن كان لحدث وقع فعلًا، إلا أن الرسالتين لم تتضمنا الاعتراف بـ«استقلال العالم العربي ووحدته»؛ فقد نصّت برقية هيملر على أن «الحركة الاشتراكية القومية لألمانيا الكبرى رفعت منذ نشأتها راية الكفاح ضد اليهودية العالمية، ولذا فهي تتابع عن كثب نضال العرب المحبين للحرية، ولا سيما في فلسطين، ضد الغزاة اليهود»، وأنه يوجّه إلى المفتي تهانيه بمناسبة ذكرى وعد بلفور «المشؤوم»، متمنيًا له النصر في نضاله؛ فلا ذكر صريحًا فيها للاعتراف بوحدة العالم العربي13. كما أن البرقية وُجّهت «إلى المفتي الكبير أمين الحسيني»، لا إلى «قادة عرب» بصفة عامة14. وإضافة إلى ذلك، فإن «موجة الابتهاج في المساجد» لا تؤيدها المصادر التاريخية الموثوقة؛ إذ كانت ردود الفعل الشعبية في الوطن العربي في تلك الفترة متباينة ومعقدة، ولا يمكن الجزم بوصفها «موجة عارمة من الابتهاج» استنادًا إلى مصدر موثّق.
خطاب أنطوني إيدن
وكان الحلفاء قد واجهوا المساعي الألمانية لاستمالة العرب بأن ألقى أنطوني إيدن15، وزير خارجية بريطانيا، خطابًا في 29 مايو 1941 أعلن فيه تأييده لقيام وحدة عربية بقوله:
«إن لبريطانيا تقاليد طويلة من الصداقة مع العرب، وهي صداقة قد أثبتتها الأعمال وليس الأقوال وحدها، ولنا بين العرب عدد لا يُحصى ممن يرجون لنا الخير، كما أن لهم هنا أصدقاء كثيرين. وقد قلت منذ أيام في مجلس العموم إن حكومة جلالته تعطف كثيرًا على أماني سوريا في الاستقلال، وأود أن أكرر ذلك الآن، ولكني سأذهب إلى أبعد من ذلك فأقول إن العالم العربي قد خطا خطوات عظيمة منذ التسوية التي تمت عقب الحرب العالمية الماضية، ويرجو كثير من مفكري العرب للشعوب العربية درجة من الوحدة أكبر مما تتمتع به الآن، وإن العرب يتطلعون لنيل تأييدنا في مساعيهم نحو هذا الهدف، ولا ينبغي أن نغفل الرد على هذا الطلب من جانب أصدقائنا. ويبدو أنه من الطبيعي ومن الحق وجوب تقوية الروابط الثقافية والاقتصادية بين البلاد العربية، وكذلك الروابط السياسية أيضًا، وحكومة جلالته سوف تبذل تأييدها التام لأية خطة تلقى موافقة عامة».
وأمام تطورات الأحداث خلال الحرب، رأت بريطانيا وفرنسا ألا يحدث مزيد من الاضطرابات داخل مستعمراتهما في البلاد العربية، فكان ذلك الوعد للقادة العرب بالاستقلال عقب انتهاء الحرب، وأعربت بريطانيا عن تشجيعها لأي اتجاه نحو الوحدة العربية، كما جاء على لسان وزير خارجيتها أنطوني إيدن كما ذكرنا سابقًا.
واعتقدت بريطانيا أن وجود أحد الأشكال المؤسسية التي تنتظم فيها الدول العربية المستقلة في حينه يخدم مصالحها، ويؤدي إلى حل قضية اليهود في فلسطين، وأن تأسيس دولة يهودية لا يمكن أن يتم إلا من خلال إطار عربي عام قادر على إعطاء التنازلات للصهاينة، وموحِّد لكلمة العرب ومنسِّق لها في هذا الشأن16. لقد كان إيدن يريدها وحدة عربية تلبس قبعة مرسوم عليها العلم البريطاني… أي «برنيطة» إنجليزية.
التحرك العربي نحو إنشاء جامعة الدول العربية
ولم تمضِ إلا ثلاثة أسابيع على التصريح البريطاني حتى ألقى مصطفى النحاس17، رئيس وزراء مصر، بيانًا في مجلس الشيوخ قال فيه: «إنني معنيّ من قديم بأحوال الأمة العربية والمعاونة على تحقيق آمالها في الحرية والاستقلال، سواء في ذلك كنت في الحكم أم خارج الحكم، وقد خطوت خطوات واسعة صادفها التوفيق، فاتجه الحكم في بعض الأقطار العربية الاتجاه الشعبي الصحيح».
وأضاف: «ومنذ أن أعلن المستر إيدن تصريحه فكرت طويلًا، ورأيت أن الطريق المثلى التي يمكن التوصل بها إلى غاية مرضية هي أن تتناول هذا الموضوع الحكومات العربية الرسمية، وانتهيت من دراستي إلى أنه يحسن بالحكومة (المصرية) أن تبادر باتخاذ خطوات في هذا السبيل، فتبدأ باستطلاع آراء الحكومات العربية المختلفة فيما ترمي إليه من آمال، كلٌّ على حدة، ثم تبذل الجهود للتوفيق بين آرائها ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا، ثم ندعوهم بعد ذلك إلى مصر معًا في اجتماع ودي لهذا الغرض، حتى يبدأ السعي للوحدة العربية بجبهة متحدة بالفعل، فإذا تم التفاهم أو كاد، وجب أن يُعقد في مصر مؤتمر لإكمال بحث الموضوع، واتخاذ ما يراه من القرارات محققًا للأغراض التي تنادي بها الأمة العربية».
مشاورات الوحدة العربية18
تبنّت مصر إجراء المشاورات الانفرادية مع الدول العربية، وقد وفرت هذه المشاورات صورة عن واقع الحال وعن تفكير الأطراف في موضوع الوحدة، وكانت كالتالي:
أولًا: وفد العراق. برئاسة نوري السعيد رئيس وزراء العراق، واستمرت المشاورات معه على مدى أربع جلسات من 31 يوليو إلى 16 أغسطس 1943. وتم الاتفاق على التعاون السياسي ويشمل الدفاع والشؤون الخارجية ويلحق بذلك حماية الأقليات، والتعاون الاقتصادي ويشمل العملة والمواصلات والجمارك والتبادل التجاري بوجه عام، والتعاون الثقافي والاجتماعي ويشمل التعليم وما يتصل به.
وكان موقف الوفد المصري موقف الاستطلاع والاستجلاء، دون أن يبدي رأيًا محددًا في اتجاه الوحدة أو التعاون. ولكن الوفد العراقي قال إن «اتحاد البلاد العربية بإيجاد حكومة مركزية لا يمكن تحقيقه في الظروف الحاضرة، بسبب الصعوبات الخارجية وما بين البلاد العربية من تفاوت في الأحوال والاقتصاديات والثقافة، وإنه لا يمكن تصور حكومة مركزية، والبحث وراء هذا ضياع للوقت». واتفق الوفدان على استبعاد فكرة الحكومة المركزية للجميع. وقدّم نوري السعيد اقتراحين: الأول قيام اتحاد له سلطة تنفيذية تُحدد في نظام أساسي تقبله الدول العربية التي تريد الدخول في الاتحاد، ويكون للاتحاد جمعية تمثَّل فيها الدول العربية، وله رئيس منتخب أو معيّن تعاونه لجنة تنفيذية لمعالجة الشؤون السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ولقراراتها قوة تنفيذية على الدول الداخلة في الاتحاد، وتلتزم كل دولة بتنفيذ القرارات ولو كانت مخالفة لرأي مندوبيها؛ والثاني إقامة اتحاد على أساس أن قراراته لا تكون ملزمة إلا لمن يقبلها19. وهذه الأفكار التي تناولها نوري السعيد كانت في مجملها ما تم تضمينه في كتابه الأزرق.
ثانيًا: الوفد الأردني. برئاسة توفيق أبو الهدى رئيس وزراء الأردن، وقد استغرقت الجلسات الفترة من 28 أغسطس إلى سبتمبر 1943، وتناولت موضوعين: الأول يتصل بمشروع سوريا الكبرى، والثاني بالوحدة العربية بصورة عامة. وبذل الوفد الأردني جهده لإقناع مصر بمشروع سوريا الكبرى من حيث المبدأ، ثم ليناشدها أن توافق على هذا المشروع وتعمل على تحقيقه، واتفق مع نوري السعيد في أهمية السعي لإيجاد سوريا الكبرى، على أن تشترك بعد تكوينها في التعاون مع الدول العربية الأخرى20.
ثالثًا: وفد المملكة العربية السعودية. ترأس الوفد الشيخ يوسف ياسين، وبدأت المشاورات في 26 أكتوبر 1943 واستغرقت خمس جلسات، وكانت محاضرها في غاية الإيجاز والتعميم. وقد اتسم موقف الوفد السعودي في تلك المرحلة من المشاورات بالتحفظ والحذر وعدم الالتزام بموقف واضح محدد، ومن هنا كانت عباراته تتحدث عن «العمل لما فيه تأييد الصلات بين المملكة العربية السعودية ومصر بصورة خاصة، والبحث في كل ما من شأنه أن يؤدي إلى خير الأمة العربية، وأن نتقي المخاطر والحبائل التي تضر بالمصلحة العربية، وتأجيل البحث في موضوع التعاون السياسي في الوقت الحاضر إلى أن تتغير الظروف القائمة»21.
رابعًا: الوفد السوري. ترأس الوفدَ السوري السيد سعد الله الجابري، رئيس مجلس وزراء الجمهورية السورية، على رأس وفد يضم السيد جميل مردم بك وزير الخارجية. وبدأت المداولات بينه وبين الوفد المصري برئاسة النحاس باشا واستغرقت أربع جلسات، ابتدأت في 26 أكتوبر وانتهت في 3 نوفمبر 1943. وكانت الخلاصة النهائية التي وضعها الرئيس السوري أمام النحاس باشا أن تجزئة بلاد الشام إلى الأقطار الأربعة لم تكن نتيجة طبيعية، ولكنها وليدة اتفاقات ومصالح أجنبية، سرية وعلنية، فُرضت على أهل البلاد بالقوة. ثم استدرك ليقول: «غير أنه بعد مرور عشرين سنة تعوّد فيها كل قطر على حياته الخاصة وطابعه الخاص، ومع هذا فإننا نصرّ على التوحيد استنادًا إلى رغبة البلاد، هذا مع الاحتفاظ بدمشق عاصمةً، وبالنظام الجمهوري أساسًا».
وأوضح أن سوريا تؤثر أقوى أداة وهي الحكومة المركزية، وإن كانت لا تجهل ما يقوم في سبيل ذلك من عقبات، فإذا تعذر ذلك فإنه يُصار إلى إقامة نظام آخر من الاتحاد أو الاتفاق أو الحلف، تُستمد قواعده ونظمه من أوضاع متشابهة عند غيرنا من الأمم: «ومن رأينا أن يشمل الاتحاد مصر والشام والعراق والمملكة العربية السعودية واليمن».
خامسًا: وفد لبنان. لم تكن المشاورات معه بأسلوب الحوار أو الإيضاح؛ فقد كان موقف لبنان يومئذ حساسًا ودقيقًا وهو على عتبة الحكم الوطني الجديد، وعلى رأسه الشيخ بشارة الخوري رئيس الجمهورية والسيد رياض الصلح رئيس الوزراء، وقد أقاما بينهما قواعد فكرية مشتركة من التوازن السياسي، وكان لسوريا فضل كبير في إرساء هذا التوازن باعترافها باستقلال لبنان بحدوده التي وضعها الفرنسيون.
وقدّم الوفد بيانًا مكتوبًا أكد فيه أن هناك عوامل ثلاثة جعلته يقترب من القضية العربية ويُقبل على المشاركة فيها، وهي:
- ضعف المؤثرات الأجنبية التي كانت تسيطر عليه خلال الخمس والعشرين سنة الأخيرة، وتلك هي فترة الانتداب الفرنسي.
- تفهّم شقيقاته العربية لموقفه المتحفظ من الوحدة العربية، تفهمًا جعلها تعترف بكيانه وحدوده الحالية دولةً مستقلة ذات سيادة تامة — وهو بذلك يشير إلى موقف سوريا بالذات، بالإضافة إلى تأييد السعودية ومصر لكيان لبنان وجودًا وحدودًا ونظامًا.
- تفهّم لبنان لضرورات التعاون مع البلدان الشقيقة والمجاورة لمصلحة كيانه السياسي والاقتصادي.
وانتقل البيان اللبناني بعد ذلك ليؤكد أن لبنان لا يقل اقتناعًا ورغبةً عن بقية الأقطار العربية بفوائد التعاون المشترك، وأن موقفه من القضية العربية سيكون مماثلًا لموقف مصر منها، وأنه يرغب في أن يكون تعاونه مع جميع الأقطار العربية على أساس السيادة والمساواة.
سادسًا: المملكة المتوكلية اليمنية. وهي آخر ما ورد ذكره في محاضر المشاورات، ولم تسجل المحاضر الأحاديث التي جرت مع وفد اليمن، بل اكتفت بتلخيصها بأن «اليمن يرحب بفكرة التعاون الثقافي والاقتصادي بين البلدان العربية، على أن تحتفظ كل دولة بكامل سيادتها وحقوقها، ويكون هذا التعاون قائمًا على أساس التساوي بين جميع الدول في الحقوق والمصالح المتبادلة».
اللجنة التحضيرية وبروتوكول الإسكندرية
والمهم أن اللجنة التحضيرية عقدت ثماني جلسات انتهت بالاتفاق على توقيع ما عُرف باسم «بروتوكول الإسكندرية»، وكان ذلك في قصر أنطونيادس بالإسكندرية في يوم 7 أكتوبر سنة 1944، واعتذرت كل من المملكة العربية السعودية22 واليمن عن التوقيع على هذا البروتوكول. ولعلها المرة الأولى التي يُعرف فيها أن النية كانت متجهة إلى دعوة ممثلين من مراكش — وهو الاسم الذي كانت تُعرف به المغرب — وأيضًا من تونس والجزائر وليبيا، للمشاركة في اجتماعات اللجنة التحضيرية. واتُّفق أيضًا على دعوة ممثلين عن فلسطين للاشتراك في أعمالها، إلا أن النحاس تعرض لضغوط شديدة من السلطات الإنجليزية والفرنسية للحيلولة دون دعوة ممثلين عن دول شمال أفريقيا بالذات للمشاركة في اجتماعات اللجنة، وتقرر أن تقتصر الدعوة على ممثلي الدول العربية المستقلة، بالإضافة إلى ممثل عن شعب فلسطين. وكانت اللجنة التحضيرية قد عقدت أول اجتماعاتها دون أن يشترك فيها أي ممثل عن شعب فلسطين، إلا أنها قررت في اجتماعها الرابع، الذي عُقد في يوم أول أكتوبر سنة 1944، ضمّ الزعيم الفلسطيني موسى العلمي ليشترك في أعمالها ممثلًا لفلسطين. وأثار هذا القرار ضجة في لندن، واتصل السفير البريطاني بالنحاس باشا ليقول له إن موسى العلمي لا يمثل حكومة فلسطين، واضطر النحاس باشا، في مواجهة احتجاجات الحكومة البريطانية، لأن يؤكد في مذكرة رسمية بعث بها إلى السفارة البريطانية في القاهرة أن العلمي لن يشترك في التصويت أو في اتخاذ القرارات.
وكشفت المناقشات عن وجود جبهتين داخل اللجنة: ضمت الأولى العراق وشرق الأردن، أما الأخرى فضمت مصر وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية واليمن الصامت الذي لم يكن يتكلم. وكان إجماع الجبهة الثانية على أن تقوم الجامعة العربية لكل العرب، وليس لدول عربية معينة بالذات.
وعُرف أن العراق وشرق الأردن قد حاولا أكثر من مرة إخراج اللجنة أثناء المناقشات عن مهمتها. وكان أن وقعت مشادة في الاجتماع الذي عقدته اللجنة التحضيرية في يوم 5 أكتوبر سنة 1944 بين سعد الله الجابري رئيس وزراء سوريا ورياض الصلح رئيس وزراء لبنان، وكانت المناقشة تدور حول أهمية احترام الدول العربية للحدود فيما بينها، عندما قال رئيس وزراء سوريا إن «مساحات من الأراضي السورية تداخلت مع الأراضي اللبنانية».
وفي يوم السبت 7 أكتوبر سنة 1944 عقدت اللجنة التحضيرية اجتماعها الثامن والأخير، وقد استهل النحاس باشا الاجتماع معلنًا أن السيد حسين الكبسي مندوب اليمن قد تلقى برقية من الإمام يحيى حميد الدين ملك اليمن، تلاها الدكتور محمد صلاح الدين، وكان نصها:
«من ملك اليمن الإمام يحيى بن حميد الدين إلى الولد حسين الكبسي.. نأمركم بالاشتراك في اللجنة التحضيرية مع مندوبي البلدان الشقيقة، بشرط عدم التقيد بشيء إلا بعد العرض علينا لنوافق على ما نرى إن شاء الله، والله الموفق».
ثم قام الدكتور محمد صلاح الدين بتلاوة نص برقية أخرى تلقاها النحاس باشا من الأمير عبد الله أمير شرق الأردن، وهذا نصها:
«صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي العام.. بمناسبة انتهاء عمل اللجنة التحضيرية لمؤتمر الوحدة العربية، أرغب إلى رفعتكم واللجنة التحضيرية المحترمة قبول تحياتي وأطيب دعواتي بالتوفيق في عملهم، في البداية المرضية والنهاية الخيرية إن شاء الله. وأقول إن الأمة العربية تدين بالوحدة وترضى بالاتحاد، وإننا لنرجو أن يتلو ذلك بعضه بعضًا ما دامت النيات حسنة والأماني بالوحدة متفاوتة، وإن الوصول إلى نتيجة عاجلة نحو توحيد الثقافة وإزالة الحواجز والتساند والتطاوع والاتفاق في التعاون جميعًا، لحل الأمور الخارجية المعلقة لكل بلد من هذه المجموعة العربية، لهو أول ما يجب عمله برهانًا على صدق النية في وحدة هذه الأقطار، وإن فيما وقع في المحنة اللبنانية الأخيرة وانفراجها بالتعاون لبرهانًا ساطعًا على صحة ما عُرض من أمر التساند المطلوب.. وفقكم الله للخير جميعًا مع التحية المتكررة.. عبد الله».
ثم أعلن الدكتور محمد صلاح الدين أن اللجنة الفرعية السياسية قد أنجزت المهمة التي كُلفت بها، وأن رأي أعضائها استقر على أن يقوم جميع أعضاء اللجنة التحضيرية بالتوقيع على بروتوكول يتضمن المسائل التي تمت الموافقة عليها، ثم يُذاع بيان يُلحق بنص البروتوكول، وقال إن اللجنة قد وضعت بالفعل مشروعًا للبروتوكول وآخر للبيان، ثم قام بتلاوة هذين المشروعين كما وضعتهما اللجنة الفرعية. وعندها طلب الشيخ يوسف ياسين، مندوب المملكة العربية السعودية، الكلمة ليقول: «أقترح تأجيل نشر البروتوكول والبيان إلى ما بعد إحاطة حكومتَي المملكة العربية السعودية واليمن بالأمر خلال فترة محددة».
ودارت مناقشة سريعة حول الاقتراح السعودي، ثم انتهى رأي اللجنة إلى تكليف النحاس باشا، باعتباره رئيسًا للجنة، بإرسال مذكرتين باسم اللجنة إلى كل من جلالة الملك عبد العزيز آل سعود وجلالة إمام اليمن، على أن يوضع في هاتين المذكرتين رأي اللجنة، سواء فيما يتعلق بالشكل أو الموضوع، مع الإشارة إلى الأسباب التي استقر رأي اللجنة من أجلها على التوقيع على البروتوكول ونشره مع البيان.
الموقف الأمريكي
وحينما بدأت المباحثات بصورة جدية فيما بين الحكومات العربية لإنشاء جامعة الدول العربية، بعثت الولايات المتحدة إلى الدول العربية بمذكرات رسمية (أكتوبر 1943 – أغسطس 1944) تعرب فيها وزارة الخارجية الأمريكية عن العطف على أماني العرب بالاستقلال، وتبدي الرغبة في أن ترى تدعيم الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين البلدان العربية، كما أنها تنظر بعطف إلى التحرك نحو الوحدة ما دام أي عمل يتفق مع مبادئ ميثاق الأطلنطي23، ولكنها تشعر أن الخطوات الأولى نحو الوحدة يجب أن تؤكد تقوية الروابط في الميادين الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وبقيت هذه المذكرات غير معلنة أمام الرأي العام العربي؛ فقد كان الدور العلني والحقيقي متروكًا لبريطانيا نظرًا لخبرتها الواسعة في الشؤون العربية.
التنافس بين فاروق والنحاس
اشتدت المنافسة بين الملك فاروق ومصطفى النحاس باشا، رئيس الحكومة المصرية، حول تبني فكرة إنشاء جامعة الدول العربية، وأراد كل منهما أن يكون له الفضل في جمع كلمة الدول العربية المستقلة للاتفاق على إقامتها. وكان تصور الملك فاروق أن تكتّل الدول العربية في هذه الجامعة يمكن أن يكون تحت مظلة أي نوع من التجمع الإسلامي قبل أن يكون تجمعًا عربيًا، للاستفادة منه في الدعوة لمبايعته خليفةً للمسلمين.
وأُقيلت حكومة النحاس باشا في يوم 8 أكتوبر سنة 1944، أي في اليوم التالي للاحتفال بالتوقيع على بروتوكول الإسكندرية من خمس دول عربية فقط. وجاءت حكومة أحمد ماهر باشا لتعيّن عبد الرحمن عزام — وكان قد صدر أمر ملكي بتعيينه وزيرًا مفوضًا للشؤون العربية بوزارة الخارجية المصرية وأميرًا للحج، لما كانت تعرفه عن صلته وصداقته بالملك عبد العزيز آل سعود — وكلّفته بمحاولة إقناع العاهل السعودي بالموافقة على التوقيع على بروتوكول الإسكندرية.
في الحلقة المقبلة نقدم مقاربة لنشاط الجامعة العربية 1945 – 1952.
الهوامش والمراجع
ومنذ 25 مايو 1946 أصبح اسمها «المملكة الأردنية الهاشمية».
↩الدكتور عبد الحميد بدوي باشا (13 مارس 1887 – 4 أغسطس 1965)، كبير المستشارين الملكيين في الحكومة المصرية، أدخل تعديلات على البروتوكول آخذًا في اعتباره وجهة النظر السعودية، وبعدها وافقت المملكة على التوقيع على الميثاق يوم 22 مارس. المرجع: جميل عارف، شاهد على مولد جامعة الدول العربية: الوثائق السرية لدور مصر وسوريا والسعودية، الدولية للإعلام والنشر، 1995، ص 10.
↩أحمد الشقيري، الجامعة العربية: كيف تكون جامعة عربية وكيف تصبح عربية، دار بوسلامة للطباعة والنشر والتوزيع، تونس، 1979، ص 16.
↩أحمد الشقيري، مرجع سابق، ص 18.
↩وهو الاسم الذي كان سائدًا يومذاك للدلالة على الأقطار العربية.
↩محمود شوكت باشا (1856 – 11 يونيو 1913)، كان أحد رجالات الدولة العثمانية الكبار في بدايات القرن العشرين، من مواليد العراق ومن أصل جورجي، وذكرت بعض المصادر أنه من أصل شيشاني أو شركسي. المصدر: د. سيّار الجميل، أسرار تاريخية عراقية بعد مائة عام على مصرع الصدر الأعظم محمود شوكت باشا، الرابط: http://www.azzaman.com/?p=37621
↩وُلد عزيز المصري عام 1880م، واسمه الحقيقي عبد العزيز زكريا علي، لعائلة شركسية عريقة ترجع أصولها إلى القفقاس تُعرف بعائلة شاهلبة، سكنت العراق لفترة ثم انتقلت إلى مصر. وعرفانًا بجميله اختارته قيادة ثورة يوليو ليكون أول سفير في الاتحاد السوفيتي ليعمل على إعادة تسليح الجيش المصري، وظل رغم تقدم العمر به متابعًا أحوال الوطن حتى وافاه الأجل في 15 يونيو 1965م. المصدر: http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles/tmpArticles.aspx?ArtID=80177
↩المقدم السير هنري مكماهون (Sir Henry McMahon)، الممثل الأعلى لملك بريطانيا في مصر، اشتهر بمراسلاته مع شريف مكة.
↩أحمد الشقيري، مرجع سابق، ص 23.
↩قاسم محمد داؤود، «الكتاب الأزرق لنوري السعيد»، الرابط: https://www.algardenia.com/maqalat/62086-2024-02-02-16-38-32.html
↩تولى نوري السعيد رئاسة الوزراء العراقية مرات عدة؛ استقال منها في 31 مارس 1940، ثم عاد إليها في أكتوبر 1941 واستمر حتى يونيو 1944، وفي هذه الولاية قدّم مشروعه المذكور.
↩أحمد الشقيري، مرجع سابق، ص 37 و38.
↩https://isgap.org/flashpoint/himmlers-boost-for-al-husaini/
↩- ↩
أنطوني إيدن (12 يونيو 1897 – 14 يناير 1977)، رئيس وزراء المملكة المتحدة الأسبق، شغل منصب وزير الخارجية في وزارة الحرب التي ألّفها ونستون تشرشل (1940–1945)، ثم تولاها مرة أخرى (1951–1955)، ثم عُيّن رئيسًا للوزارة سنة 1955. تقع على عاتقه مسؤولية اتخاذ قرار اشتراك بريطانيا مع فرنسا في محاولة الاستيلاء على قناة السويس في أكتوبر 1956 بعد أن استعادتها مصر وأمّمتها في يوليو، وقد وُجّه إليه انتقاد واسع بسبب هذا القرار، ثم تم التوصل سريعًا — تحت ضغط الأمم المتحدة — إلى وقف لإطلاق النار. استقال إيدن في يناير 1957 نظرًا للتدهور المستمر في صحته. المرجع: http://www.marefa.org
↩للمزيد حول الاعتبارات البريطانية يمكن الاطلاع على: تاريخ جامعة الدول العربية، مرجع سابق ذكره.
↩مصطفى محمد سالم النحاس باشا (15 يونيو 1879 – 23 أغسطس 1965)، شخصية سياسية مصرية، تولى منصب رئيس وزراء مصر سبع مرات، منها 1942–1944 و1950–1952، وساهم في تأسيس جامعة الدول العربية.
↩«مشاورات الوحدة العربية» هو التعبير الرسمي الذي ورد في المحاضر الرسمية للمداولات العربية التي سبقت قيام الجامعة العربية ومهدت لتأسيسها. أحمد الشقيري، مرجع سابق ذكره، ص 7.
↩أحمد الشقيري، مرجع سابق، ص 45 و46.
↩أحمد الشقيري، مرجع سابق، ص 48.
↩أحمد الشقيري، مرجع سابق، ص 55.
↩وكان رأي الملك عبد العزيز الصريح والواضح أنه لا يمكن أن ينضم إلى جامعة عربية يكون نوري السعيد عضوًا فيها.
↩ميثاق الأطلنطي: برنامج يهدف إلى السلام، أعلنه فرانكلين روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وونستون تشرشل رئيس وزراء المملكة المتحدة في 14 أغسطس 1941 عندما اجتمعا في عرض البحر على مقربة من شاطئ نيوفاوندلاند. وقد تضمن هذا البيان — الذي لم يكن وثيقة رسمية — عددًا من المبادئ، منها: أن الدولتين لن تطالبا بأي توسع إقليمي، وإعادة حقوق السيادة والحكم الذاتي لأولئك الذين حُرموا منها قهرًا، وإقرار سلام يضمن للناس جميعًا في جميع البلاد التحرر من الخوف والعوز.
↩